الأكثر قراءة

الأربعاء، 11 فبراير 2015

الحقيبة


تحملها قدماها سائرة فى شارع مزدحم بالناس ايابا وذهابا كلا الى وجهته لا يبالى بمن حوله اصواتا كثيرة تتداخل لم تفهم منها شيئا تلك المدللة التى تربت فى بيت الأسرة مع والدتها وقد توفى والدها وهى فتاة صغيرة هاهى تبلغ الخامسة والعشرين دون أن تحقق شيئا سوى شهرتها بين اقرانها باهتمامها الشديد بجمالها ومظهرها الأخذ الذى يجذب الجميع .تسير ورأسها الى السماء فى ثقة وغرور تدق بكعبها العالى ذو الصوت العالى الذى يلتفت كل من يسمعه ليمعن النظر فى جسد يستر ما تبقى منه ملابس أو كما تسميها "على الموضة".
تنتابها 
 حالة من ذهول تلتفت وتنظر لكل من حولها فى شك وارتياب تتصفح الوجوه من حولها على عجل عندما اكتشفت انها فقدت حقيبتها وبها كل ما تملك . تلك الحقيبة التي لا تفارق يدها ابدا انها  ابنتها المدللة المفقودة .
عادت مسرعة من حيث اتت تتلفت من حولها كغريق يبحث عن قشة تعيد اليه الحياة تنظر لكل من يقابلها وعيناها تسأله : هل رأيت حقيبتى؟ وكل ما تتمناه ان يجيبها احدهم وفى يده الحقيبة : نعم . ولكن دون جدوى.
وسط الزحام وعلى مسافة ليست بالبعيدة يقف شيخا كبيرا ابيض الشعر و اللحية وجهه قمرا مضيئا تنعكس عليه اشعة الشمس ينظر اليها باهتمام وكأنه يحاول ان يحفظ خطواتها تراه عيناها البنيتين المملوئتان بالحيرة  رغم الزحام يتمتم بكلمات لم تفهمها أو تسمعها حتى  أثار نظره اليها غضبها فهى تشعر بما يكفى من الحيرة لا ينقصها ان تحاول فهم كلمات ذلك الغريب  فتسير مسرعة مبتعدة عنه ينصب اهتمامها على حقيبتها المشئومة.
سارت حتى وصلت الى منزلها خائرة القوى متعبة يتساقط املها فى ايجاد حقيبتها يكاد ان ينفذ تنقر الباب فى لهفة ولا مجيب !! فرغ صبرها وبلغ حنقها منتهاه فهى لم تصر على شئ فى حياتها لهذه الدرجة الا أن شيئا بداخلها لا تعرف ماهيته يدفعها بشدة للبحث عن حقيبتها الا انها تحاول ان تهدأ .
 ألهمت ان تضع يدها فى جيبها
تفاجئت بما يصطدم بيدها أخرجته من جيبها لتجد مفتاحا تراه لاول مرة نظرت اليه متعجبة وطال نظرها اليه تتسائل من اين اتى ذلك المفتاح ، زادت تعجبا عندما ادخلت المفتاح الضيف فى باب منزلها العتيق الذى عاشت عمرها كله فيه فينفتح امامها !!!
دخلت مسرعة الى غرفتها لامبالية بأى شئ سوى حقيبتها آملة ان تفتح دولاب ملابسها فتجدها فى انتظارها ، مدت يدها وفتحت دولابها فلم تجد به الحقيبة المنشودة ، سالت دمعة من عيناها وقد فرغت من البحث عن حقيبة لن تجدها ابدا .
وأذا بيد تتسلل من خلفها تربت على كتفها برفق لتفزعها وتذيبها خوفا فتلتفت لتجد ذلك العجوز يمد يده اليها بالحقيبة ويطلب منها  ان تفتحها فتجلس على اقرب كرسى كالمغشى عليها وتفتح حقيبتها لتجدها فارغة من اى شئ  حتى من هواء تتنفسه فى غرفة ليس بها متنفس لها .
رفعت عيناها من الحقيبة الى العجوز تنظر اليه فى صمت فيجيب صمتها ويقول:
"الازمك منذ ان صدمتك تلك السيارة وانت مسرعة لا مبالية بشئ كعادتك وتركت جسدك الملقى على الأرض تستره الدماء أكثر مما تستره ملابسك ، ها أنت روحا ضائعة تبحث عن حقيبة لتحمل عملك الصالح ولكنك أضعتى عمرك فتركتى ما ستأخذين لتأخذى ما ستتركين والان .. اذهبى الى ربك خاوية الحقيبة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق