خرجت زينب في ليلة رأس السنة، حيث لم تشأ أن تضيع فرصة تلك اللحظة التي
ربما لم تتكرر سوى مرة كل عام. فطلبت من زوجها الخروج للتنزه، فهو دائم
الإنشغال، وترفض ظروف عمله ان يروح عن أسرته. إلا ان الزوج استجاب لرغباتها
في تلك المرة، ولم يكن ذلك بالطبع لولا إلحاحها الدؤوب، وإصرارها على ذلك.
فرحت الشوارع برؤية زينب واسرتها، قدر فرحتها بنهاية هذا العام اخيرا بعد ان امتلئت أيامه بالأحداث الكئيبة والاضطرابات.
بعد
ان انتهت زينب وأسرتها من ليلتهم، وانتهت الليلة منهم. صاروا يفكرون في
طريق العودة إلى المنزل فأشار الزوج لتاكسي قديم الطراز لا يسر الناظرين،
يقوده رجل في العقد الخامس من عمره، تبدو عليه السماحة. أبرز ما فى وجهه
لحيته التي لم ترى زينب سواها. ولم تسمع أذنها سوى كلمة إرهابي التي ملئت
الدنيا ضجيجا فصارت عنوان كل ملتحٍ عبر برامج الحوار على شاشات الفضائيات
التى لا تتابع زينب غيرها ليل نهار. نظرت زينب اليه ولسان حالها يقول : لا
لن نركب مع هذا الرجل، تاجر الدين. لن أركب سيارة تنفجر بعد ثوانٍ. لكن
رياحنا تأتي بما لا تشتهي السفن. فركب زوجها، وطلب منها أن تركب. ركبت
زينب ولم تنطق ببنت شفه، وتحركت السيارة. ورغم جمال الطريق في تلك اللحظات
الهادئة، الا انها لم ترى الأنوار البراقة التى تملأ الشوارع من حولها، ولم
ترى الاطفال الذين تزينت رؤوسهم بـ "الطراطير"، وأيديهم بالبالونات
الحمراء فرحا بالعام الجديد،آملين فيه يمحوا ما شاهدته عيونهم البريئة في
العام الراحل. لم ترى إلا رحيلها مع رحيل هذا العام. لم ترى إلا المسبحة
المعلقة على مرآة السيارة الأمامية، وزجاجات العطر التي تملأ السيارة
بعطرها الفواح. لم تسمع إلا حديث الرجل مع زوجها عن الدين، وابتعاد الناس
عنه. لا تسمع الا صوتا بداخلها يقول : أيها المخادع المحتال أنت تتحدث عن
الدين لتوهمنا بأنك لست إرهابياً. لكنني لن أنخدع فيك ياللمصيبة أنك تشبه
ذاك الرجل ذو اللحية الكثة والوجه الصلب والعينين المخيفتين، والصوت الحاد
الذي قال أنه سيفجر مصر . ضمت طفليها الصغيرين وهي ترتعد، تحاول أن تفكر في
مخرج من هذه السيارة الملعونة .
توهمت أن ساعتها قد حانت وحان الوقت لتنطق بالشهادتين حين ارتجل زوجها نازلاً من السيارة ،وعيناها ترقبانه، وكأنها تخاف أن يتركها ويهرب. ولكنه فتح باب السيارة وطلب منها النزول. لم تكن تفهم ما يحدث ولم تحاول، بل نزلت من السيارة وهي تعتصرصغيريها من الخوف ورحل السائق بسيارته. وعندها فقط انتبهت لأمر حجبه عن عينيها الخوف، وهو أنها أمام منزلها. لم يصبها مكروه كما تصورت.
مرت نسمة من الهواء ضربت وجهها كصاعقة أيقظتها من وهمها ووجهت لها سؤالا حيرها كثيرا: ممن تخافين؟ من لحيته؟ولكن نبيك كان ملحتي. أم من دينه؟ دينك هو دينه. أي محتال أخبركي أن دينك هو الإرهاب؟!. أي ممثل بارع خدعك باسم دينه واخبرك أنه شيخ جليل كلماته قرآن يتلى ؟ أى إعلامي مُضلل ضللكي وجعل منكي سوطاً يضرب به دينك، قيمك، ماضيك وحاضرك؟!. أفاقها نداء صغيريها و نسمة من الهواء لتدرك أن شيئاً لم يكن
فرحت الشوارع برؤية زينب واسرتها، قدر فرحتها بنهاية هذا العام اخيرا بعد ان امتلئت أيامه بالأحداث الكئيبة والاضطرابات.
بعد
ان انتهت زينب وأسرتها من ليلتهم، وانتهت الليلة منهم. صاروا يفكرون في
طريق العودة إلى المنزل فأشار الزوج لتاكسي قديم الطراز لا يسر الناظرين،
يقوده رجل في العقد الخامس من عمره، تبدو عليه السماحة. أبرز ما فى وجهه
لحيته التي لم ترى زينب سواها. ولم تسمع أذنها سوى كلمة إرهابي التي ملئت
الدنيا ضجيجا فصارت عنوان كل ملتحٍ عبر برامج الحوار على شاشات الفضائيات
التى لا تتابع زينب غيرها ليل نهار. نظرت زينب اليه ولسان حالها يقول : لا
لن نركب مع هذا الرجل، تاجر الدين. لن أركب سيارة تنفجر بعد ثوانٍ. لكن
رياحنا تأتي بما لا تشتهي السفن. فركب زوجها، وطلب منها أن تركب. ركبت
زينب ولم تنطق ببنت شفه، وتحركت السيارة. ورغم جمال الطريق في تلك اللحظات
الهادئة، الا انها لم ترى الأنوار البراقة التى تملأ الشوارع من حولها، ولم
ترى الاطفال الذين تزينت رؤوسهم بـ "الطراطير"، وأيديهم بالبالونات
الحمراء فرحا بالعام الجديد،آملين فيه يمحوا ما شاهدته عيونهم البريئة في
العام الراحل. لم ترى إلا رحيلها مع رحيل هذا العام. لم ترى إلا المسبحة
المعلقة على مرآة السيارة الأمامية، وزجاجات العطر التي تملأ السيارة
بعطرها الفواح. لم تسمع إلا حديث الرجل مع زوجها عن الدين، وابتعاد الناس
عنه. لا تسمع الا صوتا بداخلها يقول : أيها المخادع المحتال أنت تتحدث عن
الدين لتوهمنا بأنك لست إرهابياً. لكنني لن أنخدع فيك ياللمصيبة أنك تشبه
ذاك الرجل ذو اللحية الكثة والوجه الصلب والعينين المخيفتين، والصوت الحاد
الذي قال أنه سيفجر مصر . ضمت طفليها الصغيرين وهي ترتعد، تحاول أن تفكر في
مخرج من هذه السيارة الملعونة .توهمت أن ساعتها قد حانت وحان الوقت لتنطق بالشهادتين حين ارتجل زوجها نازلاً من السيارة ،وعيناها ترقبانه، وكأنها تخاف أن يتركها ويهرب. ولكنه فتح باب السيارة وطلب منها النزول. لم تكن تفهم ما يحدث ولم تحاول، بل نزلت من السيارة وهي تعتصرصغيريها من الخوف ورحل السائق بسيارته. وعندها فقط انتبهت لأمر حجبه عن عينيها الخوف، وهو أنها أمام منزلها. لم يصبها مكروه كما تصورت.
مرت نسمة من الهواء ضربت وجهها كصاعقة أيقظتها من وهمها ووجهت لها سؤالا حيرها كثيرا: ممن تخافين؟ من لحيته؟ولكن نبيك كان ملحتي. أم من دينه؟ دينك هو دينه. أي محتال أخبركي أن دينك هو الإرهاب؟!. أي ممثل بارع خدعك باسم دينه واخبرك أنه شيخ جليل كلماته قرآن يتلى ؟ أى إعلامي مُضلل ضللكي وجعل منكي سوطاً يضرب به دينك، قيمك، ماضيك وحاضرك؟!. أفاقها نداء صغيريها و نسمة من الهواء لتدرك أن شيئاً لم يكن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق