الله اكبر .. الله
اكبر اذن الظهر منبهه الذى يوقظه يوميا منذ خمس سنوات او بالاحرى منذ تخرجه
. عن المهندس احمد اتكلم او كما حلم ان يكون منذ صغره وحتى تخرجه من كلية
الهندسة التى لم يجنى من سنوات الدراسة الطويلة بها الا لقب "بشمهندس"بين
اهل جيرته. ككل صباح نزل من بيته قاصدا القهوة ليجلس صاحب السبعة وعشرين
عاما على كرسيه المعتاد ينظر بعينيه التى سكنها اليأس من حوله ليرى نفس
المشاهد والاشخاص مدعيا انه يرى شيئا جديدا فيهم حتى لا يسكن الملل جارا
لليأس فيه. بدأ حديثه مع الشيشة صديقته المقربة التى لا تمل منه ولا يمل
منها شاكيا لها حاله وما آلت اليه آماله العريضة واحلامه الوردية من ضياع
وخسارة ينفث فيها الامه فتلتهب حجارتها من حرارة انفاسه المغتاظة مما
يعانيه فى بلده . ويأخذ نفسا آخر وهو يفكر فى احلامه القديمة , سيارته
الفخمة التى طالما حلم بها وحبيبته حب العمر التى تركته لتتزوج بمن هو كما
قالت عنه"يقدر يفتح بيت" واولاده الصغار الذين يشبهونه.............
واستغرق فى احلام اليقظة. ودون سابق انظار يرى سيارة فخمة تقف امامه يترجل
منها صديقه القديم فهمى الذى سافر الى اوروبا منذ خمسة اعوام باحثا فيها عن
عمل لقد عاد ومعه زوجته واولاده وجميع احلام احمد المنشودة. تسمر احمد على
كرسيه واتسعت عيناه وكأنه يرى جنى الاحلام يقول له "عبدك وملك ايديك". جرى
احمد ليسلم على صديق الطفولةويحتضنه كغريق يتعلق بمنقذه ثم عاد الى بيته
حاملا برأسه افكارا كثيرة تدور برأسه حائرة باحثة عن مخرج. وأخيرا
وجدها....ذهب احمد الى فهمى طالبا منه المساعدة ليسافر معه الى اوروبا عله
يجد احلامه الضائعة تنتظره هناك ووعده فهمى بالمحاولة. مر اليوم تلو الاخر
حتى انقضى اسبوعين كان حال احمد فيهما"لا يسر عدو ولا حبيب"او كما كانت
تقول له امه وبقى على تلك الحالة حتى رن جرس الهاتف ليقول له فهمى "جهز
نفسك للسفر" طار احمد فرحا بسماع هتلك الكلمات التى حملته الى عالم اخر من
الامل لا يعرف اليأس. حضر اوراقه ومن بعدها حقيبته حمل بها كل ما سيحتاجه
فى سفره وجرها وراءه يتساقط منها اى انتماء يربطه بهذا البلد المنحوس تاركا
اي شيء يذكره بها او ينقل نحسها اليه فى بلده الجديد. وهناك,اتخذ من غرفة
صغيرة سكنا له كان يراها قصرا من فرحته بما وصل اليه وتقلد منصبا صغيرا فى
الشركة التى كان فهمى يعمل بها , ظل يعمل بجهد وكد لا يتوقفان وارتقى من
منصب لآخر ومن شقة الى اخرى اكبر ثم اكبر ووسط كل هذا الانشغال كان يرفض ان
يضيع وقته الثمين فى البحث عن اخبار بلاده المهجورة التى لا رجاء منها.
وتحقق حلمه القديم واشترى السيارة التى حلم بها فى مصر واشتراها فى اوروبا
وتوالت احلامه فى التحقق فتزوج وصار له ولدين كما كان يحلم وطويت له الدنيا
وتدنت لينال منها ما يريد . لكن الرياح لا تأتى دائما بما تشتهى السفن ,
فالحزن والندم الذى فر منه احمد فراره من المجذوم عرف طريقه اليه عندما
اراد ان يغير سيارته الى سيارة افضل وتفاجأ مفاجأة المفجوع عندما علم ان
افضل سيارة فى السوق هى السيارة المصرية . عاد الى بيته باحثا عن اخبارها
,الحبيبة المهجورة وما وصلت اليه وزاده ندما على ندمه حتى كاد يحترق صدره
عندما علم انها اصبحت رائدة ليس فى صناعة السيارات وحسب بل وفى الكثير من
المجالات ومصدرة لمعظم السلع وتبدل حالها الى الافضل بل وافضل من البلد
التى هرول اليها قديما هاجرا بلاده فى همومها ومشاكلها متخليا عن دوره فى
الوقوف بجانبها ومساعدتها على تخطى محنتها , ولكن فات الاوان فكيف يعود لها
بعد الرفعة بعد تركها فى المحنة. الله اكبر الله اكبر .......... أذن
العصر ليفيق احمد من احلام اليقظة تلك لينطلق مسرعا مجيبا على القهوجى الذى
سأله"على فين يا بشمهندس؟" قائلا"راجع مصر"
تم النشر فى مجلة البوسطجى
(تم النشر فى مجلة البوسطجى http://www.elpostagy.com/more.php?id=6060&mi_id=271)
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق