كصفحات كتاب جلست دنيا تقلب ذكرياتها للمرة الالف، تتصفح
كتاب ايامها بغية الوصول الى نفس الذكري فى كل مرة . لا حاجة لها لتعرف ماذا أثار
ذكراه فيها. فالكثير من الاشياء تأتيها بغتة لتذكرها بأحمد، دنياها وحبها الأول
الذي ليس له ثانٍ.
اشتاقت إليه ففتحت خزانة ذكرياتها علَّ ذكراه تُشبع
الشوقِ بداخلها وتثنيه عن إيلامها. "كم اشتقت لهذا الوجه" قالتها مع
تنهيدة ملتهبة طويلة طول السنوات الخمس التي تفصلها عن آخر مرة رأت فيها وجهه.
جاءت من أجلها نسمة باردة تسللت إلى شعرها الاسود الطويل
من نافذة حجرتها لتهدئ من اشتعال قلبها
حبا وتطفئ حرائق تشعلها افكار واحتمالات في رأسها.
كانت تلك النسمة مفتاحا لغرفة ذكرى طالما حاولت دنيا
إغلاقها بأعتى الابواب وأكبر السلاسل فهي لا تريد التذكر فكم هو الألم مبرح.
ذكرى يوما جمعها بأحمد حيث جلسا في أحد الأماكن بجوار
النيل يروون له قصة حبهم ورغم تذكرها لكل تفاصيل ذلك اليوم لكن الذاكرة كانت
تخونها دائما إذا حاولت تذكر هذا المكان ربما لأن الأماكن لم تشغل بالها يوما
مادامت بجوار النيل ... وأحمد.
جلس قبالتها بعينيه العسليتين اللتين تتسعان كلما رأت
دنيا، وكأنهما يحاولان أن يسعا دنيا وحبها وأحلامها وأمانيها التي كانت تضعها
أمانة في عينيه. تذكرت وجهه الخمري الذي كان يشع نورا كلما رآها ويبتسم لها
ابتسامة حب وهيام فيها.
لم تنس التفاصيل أبدا. كان يرتدي قميصا أسودا، وبنطالا
يشاركه نفس اللون. ولولا ابتسامة وسعادة اعتلت وجهه لظنت أنه آت ليعزيها في قريب
توفي ولم تدري به. ولم تكن تعلم أنه آت ليعيزيها في قلبها وحب عمره ربيعان. لم يكن
هناك شيئا مختلفا يجعلها تظن أنه اللقاء الأخير. كانت كلماته كعادتها خدر يتسلل في
جسدها كلما تكلم، فكان صوته كفيلا بإرسالها إلى عالم آخر في إغماءة حب.
كان ثالثهم في جلستهم نسمات النيل الباردة ورابعهم صوت
فيروز الحنون يشاركهم الحب، وينادي من بعيد "سألوني الناس"، ليصنع لها
ذكرى تصارع النسيان، ولا تهزمه. لم تكن تعلم يومها أن فيروز تتنبأ لها بمصيرها مع
أحمد كلما سمعت صوتها بعد هذا اليوم شعرت وكأنها تتحداها بصوتها، وتحاربها حتى لا
تنسى في يوم من الأيام.
مر خمسة أعوام
منذ افتراقهما على باب منزلها عندما أمسك بيدها ووضع قبلة هادئة على خدها شعرت
وقتها أنها قبلة الوداع دون أن تعلم سببا لهذا الشعور. فسألته في براءة وصوت خافت
"أتحبني ؟ عدني ألا تتركني يوما". وأجابها دون تردد "لن أنساكي
يوما". تركها تتعجب وتتسائل وذهب ولم تراه بعدها يوما.
ظلت الاحتمالات تتجاذبها محاولة الوصول إلى سبب لهذا
الغياب المضني. كم خمنت وتكهنت من أسباب لغيابه عن "دنياه". كما كان
يناديها دائما "أيعقل أن يكون ببساطه ترك قلبي وحبي على عتبة منزلي ذلك اليوم
أمن الممكن أن يكون مريضا أو... ...؟!!".
أسكتت لسانها عندما حضرتها الفكرة الأخيرة وهزت رأسها علها تسقط هذا
الاحتمال أرضا فيلاق حتفه، فهي تفضل تنازله عنها على أن يكون فارق الحياة في مكان
ما.
كم حاولت
الاتصال به طيلة خمس سنوات ولم تجد ردا، فدائما الرقم مغلق ولا مجيب. كم تمنت لو
كانت تعلم لبيته عنوانا فهي التي كلما سألتها عن بيته يجيبها بأن بيته عنياها
وسكنه بين ذراعيها. "ليته أجابني بغير ذلك" قالتها بصوت نادم.
شعرت أنها بحاجة لمن يواسيها ويضع حدا لآلامها فاتصلت
بصديقتها رانيا شاهدة الحب والألم علها تخفف عنها بكلمة، أو تخلق لها احتمالا
جديدا يلهمها الصبر ويهديها الأمل في عودة أحمد.
جاء اقتراح رانيا من الجهة المقابلة للهاتف مناسبا لدنيا
فأجابتها "موافقة". بعد أن قالت رانيا "لتخرجين من بيتك أولا ثم من
ذكرياتك".
سارت دنيا بجوار
رانيا لتخرج لها من مخابئ ذكرياتها أحمد وذكرياته. ومع أن رانيا كانت تحفظ هذه الذكريات
عن ظهر قلب، إلا أنها أبدا ما ضاقت بحكايا صديقتها. فهي تشعر بألمها، وكثيرا ما
عاشته بل وأحبت أحمد معها.
بعدما بلغهما التعب، اقترحت رانيا أن يذهبا إلى مكان
قريب للراحة وإستكمال حديثهما هناك. ذهبتا معا حتى وصلا إلى باب هذا المكان الهادئ
المظلم، إلا من ابتسامات العاشقين. كل طاولة فيه لها قصة لعاشقين، عاشاها هنا.
وكانت لدنيا وأحمد طاولة منهم. تذكرت دنيا كل شيئ وعادت إليها ذاكرتها على عتبة
هذا المكان وكأنها ركبت آلة الزمن مع أول نسمة طالت وجهها من نسمات النيل، فعادت
بها إلى ذلك اليوم، وهربت دمعة من عينيها رغم محاولاتها التماسك.
امتلأ أنفها برائحة أحمد تعبق المكان. التي طالما قالت
له أنها دليلا على كذب الادعاء بأن لكل امرئ رائحة تميزه لا تعلمها إلا أمه، لأنها
تعلمها جيدا، وتحبها.
تسارعت دقات قلبها تكاد تقتلها. فقلبها لا يجد في هذا المكان إلا الألم، لكنها أبت إلا أن تذهب إلى تلك الطاولة. أخذت رانيا من يدها حتى اقتربتا منها. كاد أن يغشى عليها عندما وصلت هناك. فلم تكن الطاولة فارغة كان يجلس على أحد كراسيها الأربعة شاب خمري البشرة في الثلاثين من عمره حزين الوجه اتسعت عيناه حينما رأت دنيا أمامه حتى وسعت أحزان دنيا وآلامها لخمس سنوات.
تسارعت دقات قلبها تكاد تقتلها. فقلبها لا يجد في هذا المكان إلا الألم، لكنها أبت إلا أن تذهب إلى تلك الطاولة. أخذت رانيا من يدها حتى اقتربتا منها. كاد أن يغشى عليها عندما وصلت هناك. فلم تكن الطاولة فارغة كان يجلس على أحد كراسيها الأربعة شاب خمري البشرة في الثلاثين من عمره حزين الوجه اتسعت عيناه حينما رأت دنيا أمامه حتى وسعت أحزان دنيا وآلامها لخمس سنوات.
هنا جائتها
"لو" معاتبة لها في قسوة فكم من "لو" تزورنا في كهوف أغلقناها
على انفسنا لتخرجنا منها للجنة تارة، ولنار تحرقنا تارة أخرى. قالت بينها وبين
ذكرياتها "لو ما نسيت هذا المكان، ما كنتي وإياه تعذبتما كل هذا العذاب، ها
هو يجلس منتظرا منذ متى لا تعلمين؟ أيتها
الخائنة للحب تركتيه للذكرى تأكله وتعذبه. كم من الدموع سالت من عينيكي؟ هي لاشئ
حتما أمام ما ذرفه من الدموع. لو كنتي حبيبة وفية ما كنتي نسيته هنا يجلس وحيدا
لخمس سنوات يصارع النسيان".
ووسط سيل اللاوات جاءها من بعيد صوت طفل ترك يد أمه وجرى
باتجاه أحمد يناديه ..."بابا".

اجمالا كالعاده اسلوبك لشيق ومنسق
ردحذفولكن اعتقد فيها اطاله نوعا ما بالاضافه لكثرة الترادفات
اتمني اقرالك حاجه جديده قريب
ولازلت في انتظار رأيك في كتاباتي
http://t5aref-2lmy.blogspot.com.eg/